غانم قدوري الحمد

487

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

فتبين في المبحث الأول أن علماء التجويد كانوا على معرفة تامة بأعضاء آلة النطق ودور كل عضو في إنتاج الأصوات ، وقد عرف بعضهم الحنجرة ، وإن لم تصل تلك المعرفة إلى حد إدراك دور الوترين الصوتيين في إنتاج الأصوات ، وهو أمر لا يغض من قيمة كلامهم في الموضوع ، بل إننا نلاحظ في كلامهم عن أعضاء آلة النطق ميزات جديدة قياسا على ما نجده عند علماء العربية ، وتتلخص تلك الميزات في : 1 - أنهم وصفوا أعضاء آلة النطق ولم يكتفوا بذكر أسمائها . 2 - استعان بعضهم بعلم التشريح في وصفها . 3 - خصص بعضهم فصلا للحديث عنها . 4 - استعان عدد منهم بالرسم التوضيحي لتوزيع مخارج الحروف على أعضاء آلة النطق . وفي المبحث الثاني تبين أن علماء التجويد عرفوا كيفية إنتاج الأصوات اللغوية بكل تفصيلاتها ، فقد عرفوا أن الهواء الخارج من الرئتين هو مادة الصوت الإنساني ، وأدرك بعضهم أثر الوترين الصوتيين فيه ، وقد سمى بعضهم النغمة التي يصدرها الوتران مع بعض الأصوات ( صوت الصدر ) اقتداء سيبويه ، وسماها ابن البناء ( ت 471 ه ) ( ترديد الحنجرة ) ، وسماها طاش كبري زاده ( ت 968 ه ) ومحمد المرعشي ( ت 1150 ه ) باسم ( الصوت القوي ) و ( الصوت الجهري ) . وقد سموا الصوت الذي تصاحب إنتاجه تلك النغمة مجهورا ، والصوت الذي لا تصاحب إنتاجه تلك النغمة مهموسا . وكان علماء العربية قد سبقوا إلى استخدام هذين المصطلحين . وعرف علماء التجويد أن الذي ميز بين الأصوات بعد ذلك هو اختلاف مواضع القطع ، أي اختلاف المخارج ، ثم اختلاف الكيفيات ( الصفات ) المصاحبة لحدوث الصوت في مخرجه من جهر وهمس ، وشدة ورخاوة وتوسط ، وإطباق وانفتاح . وفي المبحث الثالث تبين كيف استخدم علماء التجويد مصطلح ( الحروف الجامدة ) و ( الحروف الذائبة ) للتعبير عن صنفي الأصوات اللذين اضطرب المشتغلون بدراسة الأصوات العربية من المحدثين استخدام مشي شيء مصطلحين مناسبين للتعبير عنهما ، فاستخدم بعضهم ( الحرف والحركة ) وبعضهم ( الساكن والعلة ) وبعضهم ( الصامت والمصوت ) ، ولم يجمعوا على استخدام شيء معين منها ، وذلك لعدم كفايتها في التعبير عن المعنى الذي يريدون التعبير عنه . وقد جاء استخدام علماء التجويد لمصطلح ( الجامد والذائب ) في غاية الدقة والوضوح في التعبير عن المقصود ، وأرجو أن يشيع بعد الآن استخدام هذين المصطلحين ، فلعل دارسي